الشيخ عباس القمي
149
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
ودخل ابن مؤنس ، فلمّا نظر إلى الرضا بجنب المأمون قال : يا أمير المؤمنين هذا الّذي بجنبك واللَّه صنم يعبد دون اللَّه . قال المأمون : يا ابن الزانية وأنت بعد على هذا ؟ يا حرسي قدّمه واضرب عنقه ، فضرب عنقه . ثمّ ادخل الجلودي ، وكان الجلودي في خلافة الرشيد لمّا خرج محمّد بن جعفر بن محمّد بالمدينة بعثه الرشيد وأمره إن ظفر به أن يضرب عنقه وأن يغير على دور آل أبي طالب وأن يسلب نساءهم ولا يدع على واحدة منهنّ إلّا ثوباً واحداً ، ففعل الجلودي ذلك ، وقد كان مضى أبو الحسن عليه السلام فصار الجلودي إلى أبي الحسن عليه السلام فهجم على داره مع خيله ، فلمّا نظر إليه الرضا عليه السلام جعل النساء كلّهنّ في بيت ووقف على باب البيت ، وقال الجلودي لأبي الحسن عليه السلام : لا بدّ من أن أدخل البيت فأسلبهنّ كما أمرني أمير المؤمنين ، فقال الرضا عليه السلام : أنا أسلبهنّ لك وأحلف أنّي لا أدع عليهنّ شيئاً إلّا أخذته فلم يزل يطلب إليه ويحلف له حتّى سكن ، فدخل أبو الحسن عليه السلام فلم يدع عليهنّ شيئاً حتّى أقراطهنّ وخلاخيلهنّ وأزارهنّ إلّا أخذه منهنّ وجميع ما كان في الدار من قليل وكثير . فلمّا كان في هذا اليوم وادخل الجلودي على المأمون قال الرضا عليه السلام : يا أمير المؤمنين هب لي هذا الشيخ ، فقال المأمون : يا سيّدي هذا الّذي فعل ببنات رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم ما فعل من سلبهنّ ، ونظر الجلودي إلى الرضا عليه السلام وهو يكلّم المأمون ويسأل عن أن يعفو عنه ويهبه له ، فظنّ أنّه يعين عليه لما كان الجلودي فعله ، فقال : يا أمير المؤمنين أسألك باللَّه وبخدمتي للرشيد أن لا تقبل قول هذا فيَّ ، فقال المأمون : يا أبا الحسن قد استعفى ونحن نبرّ قسمه ، قال : لا واللَّه لا أقبل فيك قوله ألحقوه بصاحبيه ، فقُدّم وضرب عنقه « 1 » . الجمّاز الشاعر محمّد بن عمر بن حمّاد مولى أبي بكر 171 من أهل البصرة ، شاعر أديب . قال الخطيب : كان ماجناً خبيث اللسان ، وكان يقول :
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 159 - 162 ح 24